السيد محمد حسين الطهراني
9
معرفة الإمام
وروى بسنده المتّصل الآخر عن أبي بشر جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عبّاس قال : خَيْرُ مَا قُيِّدَ بِهِ العِلْمُ الكِتَابُ . « 1 » كلام أبي سعيد في رواية الحديث وروى بسنده الآخر عن أبي المتوكّل قال : سألتُ أبا سعيد الخُدريّ عن التشهّد ، فقال : التَّحِيَّاتُ ، الصَّلَوَاتُ ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ . السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ . السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ . أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قال أبو سعيد : وَكُنَّا لَا نَكْتُبُ إلَّا القُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ . « 2 » نلحظ هنا أنّ أبا سعيد يقول : وكان دأبنا ألّا نكتب إلّا القرآن والتشهّد ، من جانب الآخر نجد في حديث يلي الحديث المتقدّم أنّ الخطيب يقول بعد روايته إيّاه عن أبي سعيد : وأبو سعيد هو الذي رُوي عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لَا تَكْتُبُوا عَنِّي سِوَى القُرْآنِ ، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ ! ونلحظ هنا من جهة أخرى أنّه يخبر أنّهم كانوا يكتبون التشهّد أيضاً مع القرآن . وهذا دليل على أنّ المراد من النهي عن كتابة غير القرآن هو ما بيّناه سلفاً . أي : شيء يكون نظيراً للقرآن ، فيُعرض الناس عن القرآن ويهتمّون به . بَيدَ أنّ أبا سعيد لمّا رأى نفسه آمناً من هذا الخطر ، وشعر بالحاجة الماسّة إلى كتابة العلم ، لم يَرَ في نفسه كراهة في كتابة العلم كما أنّ الصحابة
--> ( 1 ) - « تقييد العلم » ، ص 92 . ( 2 ) - « تقييد العلم » ص 93 . من الجدير ذكره أن لا تفاوت بين العامّة والخاصّة في كيفيّة التشهّد ، إلّا أنّ الخاصّة يبدأون بالشهادتَين ، ثمّ يعقبونهما بالتحيّات والسلام . أمّا العامّة فيفعلون العكس .